خواطر 1 - خواطر غزلية

خواطر 1
خواطر غزلية

بقلم: محمد الدبس


السنونوة العاشقة

... وقالت: جئتُكَ والشوقُ يحملُنِي، عصفورةً بين ذراعيكَ تخبئني، بيني وبينك براعمُ هوىً ظمآن، طوقتني بذراعيك فأَوْرَقَت بُستان جِنانَ.
وأنا يا حبيبي.. أطيرُ كالسنونوةِ في مقلتيك، فإنْ نطقتَ اسميَ صار فمُك بيتي، وإنْ غازلتَني صارتْ سمائي بين شفتيك..
تقولُ في عينيّ سحر، ومن شفتاي خمرٌ، وأنا المتفردة بالجمالِ والدلالِ.. والعشقِ وطيبُ الوصال، فماذ أقولُ؟
تصوغني أنثى، وتَجُلُّنِي ربَّةَ الجمالِ، وتصعدُ بالعشق حدَّ الكمال، ويحيَ منْ صمتِيَ.. فماذا أقول؟
تعال يا حبيبي ، إنَّ لك بين الضلوع فؤادٌ في هواكَ أُغرِقَ، فاض هواهُ فأشرَقَ.
=========================

اللغة الضيقة

ما استطابَ القلبُ لذّة الطربِ لولاك يا أغنجَ العَجمِ والعَربِ، كلّما ذُكرَ عاشقاً تنهدَ قلبي، وإنْ تحدَثَ بفراقٍ نهرتُه بالأمر والطلبِ.
.... يريد أن يكون بقربها، لكن هناك الكثيرُ من الأمورِ السّخيفة تُشغِلُهٌ، هذه مأساة الروتين.. قال لنفسه: وما هو الأمر الهام الذي يشغلني عنها؟.. لا شيء!، يفكر بالأمرِ كلِّه، تمنى أنَّه مسؤولٌ عن كلِّ هذه الأعمالِ فيعيدُ تنظيمَها بشكلٍ أكثر بساطة وسرعة، كَيْمَاْ ينشغلَ العاشقُ، ثم انتقل يفكر في النفس البشرية كيف تبحث عن شيء يُشغلُها إنْ لم تعرف الغرامَ، وكيف لأحدهم ألَّا يعشق أصلاً؟
رنينُ الهاتفِ قاطعَ أفكارَهُ الغريبة، خفق قلبه لاتصالها، تحدثا بكلمات معتادة (كيفك، تمام مشتاقتلك...)، هذا الخَواءُ في رأسه!، إنَّ الروحُ تغادرُ جسدَه شوقاً للقاها، فتترُكُ للجسدِ بضعَ عشقٍ وكلماتٍ بسيطة.
انتهتْ المكالمةُ، شعر بالأسى، في بدايةِ علاقتهما كان الكلام يتدفق عبر فمه كأنه يشهقُ هواءً ويزفرُ غزلاً وظرافة، يجب أن يقول لها شيء..
عاود الاتصال بها وقال (أحبك)، ضحكتْ بفرح وقالت: (وأنا أحبك).. اجتاحتْه ضحكتُها بفرحٍ عظيم.
- استطردَ قائلاً: ربما هي المرة المليون التي أقولها لك، لكن في كل مرة أستشعرُها كأوّلِ مرّة.. يخفقُ قلبي ويجفُّ فمي، ويضايقني ذاك الفراغ في جسدي كأنني جائع!..
- ضحكتْ كثيراً وأجابَتْه: هي اللغةُ على وسعها محدودة.. أتذكرُ حينَ قلتُ أتمنى لو خُلقنا في غير هذه البلاد، حيث لا حرب فتكون قريباً مني دوماً.. فاستنكرتَ وقلتَ لي وكيف سأغازلك؟ ربما نحن في أسوءِ الظروفِ.. لكن لدينا لغة جيدة!.. أخبرني ألمْ تكن تتخيل كيف تتخلصُ من روتينك اليومي حتى نكون سوياً؟.
- أيا ليتَ اللهُ يخلقُ للعاشقين كوناً غير هذا الكون.. عذبني البعدُ يا حياةُ الروح.
هاما في صمتهما وشوقهما، نظر للسماء وغيومها، لطالما أحبَّ الغيومَ وأطال النظر إليها وودّ أن يحلّق بينها ويتحرر من هذه الأثقال، يا إله العشق سألتُك رحمةً يا من أنتَ بالعاشقين رحيمُ، ووصالاً لا ينقطع يا من أنت بالوصل كريم.
قال لها: انتبهي لنفسك جيداً، بضعةُ أيام ونلتقي.. قد اقتربتْ إجازتي.. سلام يا سلامي.
=================================
معاني الشوق

- ما يعني أن تشتاق؟
- أنْ ترغبَي بكلِّك وتسعي جهدَك ، لتجدي ذاك السّعي والجهدُ خابا على أبوابِ البعاد، فترين نفسك مكسورةً ضعيفةً وخائبة، تريدنَه وتريدين فعل شيء، وما فعلُك سوى المزيد من الإنكسار..
يَخنقُك الصبرُ وينثركُ الوقتُ بين الأماكن، ويسيلُ دمعُك بمعانِيَ الخوفِ والحزنِ والوحدةِ والوحشةِ والنأيِ والجفا، كأنَّما روحُكِ تَبكيكِ ميتةً، هي ذي ذروة الشوق.
- وينتهي الشوق باللقاء؟
- ذاك عهد الرغبة تنتهي، أما الشوق لا ينقطع، ولا ينتهي، ولا ينقص، قد تتناسيه في الحضور، لكنَّه ماثلٌ فيكي ترينَه في اختلافِ نظرتك وحسّك بين من تشتاقين له وسواه من الناس.
- وما شوقك لي؟
- إن قبّلتُ شفتَك اشتقتُ تقبيلَ عينيك، وإنْ ضمتْ يدايَ يديكي بكَتْ تشتاقُ ضمَّ خصرُك، وناحتْ جوارحي تلامسُك، وفرَّ قلبي مني يجاورُ قلبَك، وذابتْ روحي في حضنك تعانق روحك، وصعدَ برأسي الشوق حتى ينهار على صدرك يأنُّكِ.. ما نَقَصَ شوقي لحظةً.. فيكي الشوق ما اكتمل.
============================
غربة
-1-
غرباءَ تلاقينا..
فارقتِني وبتُ وحديَ الغريبُ
موقنٌ بك.. تسكُنيني
غريبٌ عن ذاتي سواكي
غريبٌ عن أهلي ورفاقي
غريبٌ عن طريقٍ لا تمشيه معي
غريبٌ عن مكانٍ لستِ فيه
غريبٌ عن اللهِ.. أدعوهُ يصبِّرني
فإذا بي أدعوكي..!
-2-
يهبطُ بيَ الألمُ والخيبةُ للغضب منك
لأمحُونَّك مني..
إنْ اشتاقتْ يدي تلمسُك أكويها
وإن ودتْ عيني رؤياك أعميها
سأصمُّ أذني عن صوتك
حتّى قلبي أطعنه إنْ اشتاقَك
لكن ما أفعلُ بروحي وقد سكنتيها؟
-3-
واسمعُ ضحكةً كضحكَتَكِ
فأركضُ مجنوناً للقاكِ
ناسياً كل غضبي من جفاكِ
تلك فتاة سواكْ!
فأبكي من هجرانٍ آخر
في كلِّ شيء أنت..
وكلُّ شيء يغادرني إذا ما سكنتيه
أما كفاكي قتلي مرة؟
أما مللتي طعني آلاف المرات
ما عدتُ أعرفُني..
فارقتِني وبتُ وحدي غريب.
=====================
مدونة كتابات السكون - 2019

إرسال تعليق

0 تعليقات